احمد النعيمي
مقدمة:
على مدى عشر سنوات وبالتحديد بعد سقوط بغداد وكابل بيد المحتل الأمريكي ومساعدة المحتل الإيراني، كان تدور رحى معركة لا زالت مستمرة، وبالكلام فقط، بين الجانب الغربي اليهودي وبين الإيراني، يزعم فيه الغرب أنه يسعى للقضاء على هذا المشروع النووي، بينما قصف النووي العراقي عام 1981م بدون أي معركة كلامية، وكذلك قصف المشروع النووي السوري 2007م حتى قبل أن يبدأ.
فما هي حقيقة هذه المعارك الكلامية التي تدور بين اليهود والإيرانيين، ولماذا وعلى مدى عشر سنوات والتصريحات نفسها، الشهر القادم سنضرب، في الصيف الضربة القاصمة، في رأس السنة الميلادية ضربة مفجعة للمشروع النووي الإيراني، قبل رحيل، قبل موعد الانتخابات.. حتى مللنا من هذه الأكاذيب، وتكرارها بشكل سمج وغبي، بينما هم لم يملوا، ولم يهدءوا بإثارة معركة كلامية إثر أخرى.
وقد مرت سنوات عشر كان يفترض أن يكون فيها الإيرانيون قد حصلوا على القنبلة النووية، كما أعلن عنه "بولتون" مساعد وزير الخارجية الأمريكية أثناء زيارته لتل أبيب نهاية عام 2004م، بأن: "إيران اعترفت لدول أوروبية بإمكانية حصولها على سلاح نووي خلال ثلاث سنوات" وكما أعلنت عنه كل التقارير بأن إيران لديها القدرة على امتلاك قنبلة نووية في غضون سنوات.
وهل هذا المشروع النووي لعبة تحاك بين الغرب وإيران لإثبات أن هناك عداوة مزعومة بين الطرفين، آخذين بشعار أكذب.. أكذب.. حتى يصدقك العالم، محاولين عنوة أن يدخلوا إلى عقولنا أن هناك عداء بين الإيرانيين واليهود والغرب؛ دون السماح لإيران بأن تمتلك مثل هذا السلاح، لتبقى الدول الغربية المالكة لزمام الأمور، وتتقاسم البلاد بينها وبين الجانب الإيراني، الذي اثبت الواقع والماضي بأن لا عدو لهم سوى المسلمين، وأنهم حمير للصليبين واليهود بامتياز.
نبذة عن المشروع النووي الإيراني:
بدأ المشروع النووي الإيراني عام 1957م عندما وقع شاه إيران مع الرئيس الأمريكي "ايزنهاور" اتفاقية يتم بموجبها مساعدة إيران الحصول على الطاقة النووية السلمية، وفي عام 1960م أهدت أمريكا إيران مفاعلاً نووياً للأبحاث بقدرة خمسة "ميكاوات" بدأ العمل به عام 1967م، ثم عقد الشاه اتفاقيات مع أمريكا وروسيا وألمانيا لبناء مفاعلات نووية بعد حرب 1973م، وفي عام 1974م قام شاه إيران بتأسيس منظمة الطاقة النووية، وبداية عام 1975م اخذ لمشروع النووي السلمي يأخذ طريقه لإنتاج الطاقة النووية، وقامت الشركات الأمريكية في نفس السنة ببناء تلك المفاعلات في أماكن متفرقة من إيران، وفي عام 1977م قامت إيران بإلغاء كل المعاهدات القائمة بين إيران والدول الأخرى، شرط أن تقوم أمريكا بتزويد إيران بثمانية مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتم توقيع شراء هذه المفاعلات رسميا بين البلدين في العاشر من يوليو عام 1978م، ومع وصول خامنئي تم إلغاء العقد عام 1979م، ومع سقوط شاه إيران كان مفاعل "بوشهر1" قد أنجز العميل فيه بما يقارب 90%، في حين لم ينجز من مفاعل "بوشهر2" إلا 50%.
توقف المشروع النووي مؤقتاً مع انهيار حكم الشاه واستلام الآيات الحكم، ثم عاد العمل به من جديد بداية عام 1982م، حيث كانت إيران خلال الحرب العراقية تعمل بهدوء، وعملت الحرب على تدمير البنى التحتية الإيرانية، وبانتهائها عادت "الآيات" إلى العقود السابقة مع الدول الأوربية لبناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية التي كانت أولى أوليات حكومة الرئيس الإيراني " رافسنجاني، وخلال هذه الفترة إلى الوقت الحالي أخذ المشروع النووي الإيراني شكل حرب كلامية تشتعل بقوة بين الغرب، يزداد فتيلها على مدار السنة دون كلل أو ملل، وكيل التهم والشتائم، وتوعد كل طرف للآخر، دون أن يكون هناك أي فعل أو هجوم على ارض الواقع بالرغم من أن الغرب وروسيا هم من أعاد البنية التحتية لهذه المفاعلات زمن الخميني، كما يحدث الآن يزعم العالم انه ضد الأسد، وضد التدخل الروسي، ولكنه يسمح للروس والإيرانيين بأن تصل سفنهم المحملة بالسلاح والرجال إلى سوريا من أجل قمع الثورة السورية.
وقد أجمل البروفيسور "ديفيد مناشري" من جامعة تل أبيب والخبير الأول في الشؤون الإيرانية، حقيقة الموقف الإسرائيلي من المشروع النووي، بالقول: " طوال فترة الثمانينات لم يقل أحد في إسرائيل شيئاً عن وجود خطر إيراني، لم يتفوه أحد بهذا الكلمة، كان الهدف الإسرائيلي حتمية هزيمة جيش صدام حسين، وبالأحرى الخلاص من جيش عربي يزيد حجمه بمقدار أربعة أضعاف عن حجم الجيش الإسرائيلي".
ابرز محطات معارك الملف النووي الكلامية:
أولا: عام 2004م:
بعد سقوط بغداد وإنهاء حكم الرئيس العراقي، كانت هناك تهديدات شديدة لكل من إيران وسوريا، وأنهما سيكونان الهدفين التاليين للغرب بعد بغداد، ففي شهر "تموز" 2004م قامت الإدارة الأمريكية بتسريب معلومات إلى الصحف الأمريكية تفيد بقيام وكالتي "المخابرات المركزية والدفاعية" بإجراء هجمات ميدانية استباقية ضد مواقع نووية إيرانية مفترضة.
وتناقلت وسائل الإعلام العالمية في شهر "آب" عزم إسرائيل شن هجوم ضد منشات إيران النووية، وجاء الرد الإيراني على لسان "مسعود جزايري" المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني في السادس والعشرين من شهر أغسطس 2004م إلى أن: "بلاده ستمحو إسرائيل عن الخريطة إذا تجرأت وهاجمت بلاده.. وأن المصالح الأمريكية في المنطقة ستتضرر بشدة لأن ردود إيران ستكون قاسية ومدمرة بلا حدود".
مساعد وزير الخارجية الأمريكية يزور تل أبيب بداية شهر أيلول 2004م لإجراء مشاورات حول البرنامج النووي الإيراني وتنسيق الجهود من أجل رفع الملف إلى مجلس الأمن تمهيداً لفرض عقوبات على إيران، يمكن الاستناد إليها في شن عمل عسكري ضدها في المستقبل إذا ما واصلت طهران التحدي، كما فعل نظام صدام حسين من قبل.
وفي العاشر من شهر تشرين الأول 2004م نقلت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية عن مسئولين في الإدارة الأمريكية أنه يجري بحث إمكانية القيام بعملية تخريب تستهدف المنشات النووية الإيرانية، تزامناً مع تصريحات لمسئولين إسرائيليين بأن إشارة البدء في عملية تخريب البرنامج النووي الإيراني ستكون بعد رفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وتوقيع عقوبات عليها بسبب عدم توقفها عن تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى عشرات التجارب الصاروخية والاستعراضات العسكرية التي أنهت المعارك الكلامية – هذه السنة– بدون أي تنفيذ على أرض الواقع.
ثانياً: عام 2006م:
انتهت حرب "تموز" في الرابع عشر من شهر آب، ويوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر نفسه أعلن الصهاينة عن تعيين قائد سلاح الجو الإسرائيلي "اليعيزر شكيدي" قائداً لما سمي بجبهة "إيران العسكرية" وظيفته بلورة خطط حربية ضد إيران وإدارة هذه الخطط في حال اندلعت حرب ضدها.
يوم السادس والعشرين من آب الرئيس الإيراني "محمود نجاد" يفتتح منشأة لإنتاج الماء الثقيل، بمشروع مفاعل "آراك" النووي في تحد من طهران للضغوط الدولية، وأكد نجاد في كلمة له عقب تفقد المشروع تمسك بلاده بحقها في امتلاك تكنولوجيا نووية، قائلاً: " لا أحد يستطيع حرمان أمة من حقوقها بناءً على قدراتها.. والشعب الإيراني سيدافع بقوة عن حقوقه" مضيفاً: " إيران ليست تهديداً للدول الأجنبية ولا حتى للنظام الصهيوني.. رسالة شعب إيران رسالة سلام وهدوء، وتعايش كل الشعوب على أساس العدل".
بينما أعربت الوكالة الدولية عن مخاوفها من إمكانية استغلال إيران للوقود الناتج عن هذا المفاعل في عملية إنتاج "البلوتونيوم" الذي يستخدم في إنتاج قنبلة، ويمكن للوقود الناتج من مفاعل الماء الثقيل إنتاج عشرة كيلوغرامات من "البلوتونيوم" سنويا وهو ما يكفي لصناعة قنبلتين نوويتين على الأقل، وفي المقابل قالت "واشنطن" إن الدول الكبرى ستتحرك سريعاً للموافقة على العقوبات إذا تجاهلت إيران مهلة مجلس الأمن لوقف تخصيب "اليورانيوم" والتي تنتهي الجمعة المقبل.
ثالثاً: عام 2007م:
بداية هذا العام عقد اجتماع في البيت الأبيض لبحث الموقف من طهران، بعد استبعاد المباحثات معها، وضم الاجتماع كلاً من نائب الرئيس "ديك تشيني" ووزير الدفاع "روبرت غيتس" ووزيرة الخارجية "كونزاليزا رايس" إلى جانب عدد من المساعدين، وقد تدارس المجتمعون وبصورة دقيقة تفاصيل الخطة العسكرية الموضوعة لضرب إيران، وقد تم تحديد شهر ابريل موعداً للضربة القادمة، وذلك قبل رحيل بلير عن السلطة.
يوم الجمعة الثالث والعشرين من تشرين الثاني قامت محكمة إسرائيلية بتوجيه اتهامات رسمية إلى ضابط احتياط إسرائيلي بالتجسس لحساب إيران وحركة حماس وروسيا، في الوقت الذي هددت فيه إيران بشن ما سمته "تسونامي من المقاومة" ضد الأعداء في حالة تنفيذ هجمات ضدها.
رابعاً: عام 2008م:
بداية شهر "إبريل" قام الرئيس الأمريكي "جورج بوش الابن" بإقالة قسرية للأميرال "وليام فالون" الملقب بالثعلب، والذي كان يعتبر العائق أمام الهجوم الأمريكي على إيران، ترافق ذلك مع جولة نائب الرئيس الأمريكي "ديك تشيني" للشرق الأوسط، لاطلاع من يزورهم على موعد الهجوم القريب على إيران، وذكر تقرير في مجلة "ذي أمريكان كونسرفاتيف" بأن الرئيس بوش سيهاجم إيران قبل انتهاء ولايته.
يوم السادس عشر من ابريل يعلن الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيريز" بأنه ليس هناك حل عسكري للخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، ثم تعود صحيفة "التايمز" البريطانية لتؤكد في تاريخ الثامن عشر من الشهر نفسه، بأن الجيش الإسرائيلي أعد نفسه لشن هجوم جوي موسع على المنشآت النووية الإيرانية خلال ساعات أو أيام قليلة، وأنه بانتظار الضوء الأخضر من حكومة "نتنياهو" للقيام بذلك.
في الرابع والعشرين من شهر حزيران نشرت صحيفة "الديلي تلغراف" تصريح للممثل السابق للولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة "جون بولتون" بأن إسرائيل ستضرب إيران بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني، قبل أن يؤدي الرئيس الجديد اليمين الدستوري، وردا على تصريح "البرادعي" رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن أي هجوم على إيران سيحول الشرق الأوسط إلى كرة نار، وسيعجل من تطوير برنامج إيران النووي؛ رفض "بولتون" هذه المشاعر واعتبرها ترويج للإشاعات، وأكد أن المفتاح الأساسي سيكون بضرب الإسرائيليين لإيران قبل حصولها على الوقود النووي أو قيامها بتخصيب "اليورانيوم" في "أصفهان" أو في "ناتانز".
بينما شهد الأسبوع الذي قبله قيام الطائرات الإسرائيلية بإجراء تدريبات عسكرية في البحر الأبيض المتوسط، زُعم أن المقصود منها شن حرب على إيران.
في شهر تموز أقدم "شاؤول موفاز" على التهديد بضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، ترافقت مع تدريبات عسكرية إسرائيلية على تنفيذ الضربة، بالإضافة إلى اجتماع "أيهود أولمرت" بالضابط المسئول عن ضرب مفاعل تموز العراقي، وزيارته لمفاعل "ديمونة" بعد الحديث عن توجيه صواريخ إيرانية نحوه استعداداً للهجوم الإسرائيلي، وتأكيد الجانب الإسرائيلي الذي لا يتزعزع من منع إيران من امتلاك السلاح النووي.
وهو ما أكد عليه مسئول بارز في وزارة الدافع الأمريكية عبر شبكة "إي بي سي" الأمريكية عن مخاوف "البنتاغون" من احتمال أن تقدم إسرائيل على ضرب منشآت نووية إيرانية قبل نهاية العام، وقد نشر الصحفي الأمريكي الشهير "سيمور هيرش" في نفس الشهر معلومات مهمة عن التحضيرات الأمريكية السرية للحرب على إيران، والتي تؤكد أن الضربة ستتم قبل رحيل بوش عن البيت الأبيض.
يوم السبت السادس عشر من شهر "آب" دعت كل من مصر وتركيا إيران إلى اتخاذ خطوات من شأنها إزالة قلق المجتمع الدولي تجاه برنامجها النووي، وأبديا تخوفهما من مصير مشابه للعراق، وكشفت تقارير صحافية تركية أن الرئيس التركي "عبد الله جول" ورئيس وزرائه "رجب طيب اردوغان" وجهاً تحذيراً لنجاد من احتمال تعرض بلاده لضربة أمريكية قبل رحيل بوش عن الرئاسة في نهاية العام الحالي.
يوم الثلاثاء التاسع من أيلول الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيريز" يصرح بأنه لا حاجة للخيار العسكري في المرحلة الراهنة على ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك أثناء زيارته لمدينة "سخنين" في الجليل للتهنئة بحلول عيد الأضحى، مضيفاً: " إن توحد الدول الغربية ضد سياسة إيران وانخفاض أسعار النفط يجعل الخيار العسكري غير ضروري في هذه المرحلة".
وزير الخارجية الفرنسي زار "تل أبيب" بداية تشرين الأول لدعم جهود السلام بين الدولة العبرية والفلسطينيين، وصرح في مقابلة نشرتها صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية بأن: " إسرائيل قالت دائماً أنها لن تنتظر حتى تصبح القنبلة النووية الإيرانية جاهزة، اعتقد أن الإيرانيين يعرفون ذلك، والجميع يعرفون ذلك"، موضحاً بأن الخيار العسكري ليس حلاً، ومتابعاً بأن:" إنتاج إيران لقنبلة ذرية لن يردع إسرائيل عن التحرك، لأن الإسرائيليين سيضربونهم قبل ذلك"، وخاتماً بأن امتلاك إيران قنبلة نووية أمر مرفوض تماماً.
خامساً: عام 2009م:
يوم الأحد الخامس عشر من أيار الرئيس الأمريكي "اوباما" يستقبل رئيس وزراء إسرائيل "نتنياهو" في البيت الأبيض، وفي نفس اليوم قدمت نخبة من العلماء والخبراء الأمريكان والفرنسيين والروس تقريرا مفصلا لمستشار الأمن القومي الأمريكي "جيمس جونز" ولوزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" ولرئاسة الجمهورية الفرنسية ولمفوضية الاتحاد الأوروبي، حول حقيقة الوضع الراهن للبرنامج النووي الإيراني، وترأس هذا الفريق المشترك وزير الدفاع الأمريكي الأسبق "وليام بيري" يساعده مستشار الأمن القومي الروسي "نيكولاي بيتروشيف" وفند التقرير بما احتوى من معلومات دقيقة الخطر النووي الإيراني النووي المحدق بالأمن الأمريكي والأوروبي والدولي، ومؤكدا بأن إيران تمتلك 1010 كجم من اليورانيوم نصف المخصب، مما يعني أن إيران تحتاج إلى ثلاث سنوات لإنهاء عملية الإخصاب المطلوبة لإنتاج منهج نووي "نوكلير بروسس" ربما يسمح بتصنيع سلاح نووي، وهذا المنهج يتطلب عملياً خمسة أعوام للحصول على قنبلة ذات قوة "10 كيلوطن"، ويقول التقرير: "إن اليورانيوم المخصب الموجود لدي إيران اليوم لا يسمح إلا بهذه الفرضية، وهو ما يعني على مستوى التكتيك النووي في أفضل الحالات، حصول إيران في ظرف ثماني سنوات على قنبلة نووية واحدة، ربما عرضت إيران إلى عملية وقائية من احد المتربصين بها، وتدمير طاقتها وإعاقتها عن مواصلة المجهود النووي، في حال استنفدت جميع الوسائل الدبلوماسية المتاحة".
الرئيس الروسي السابق صرح "دفيديف" في مقابلة أجرتها معه شبكة "سي إن إن" الأمريكية منتصف شهر أيلول بأن الرئيس الصهيوني "شمعون بيريز" أكد له بأن لا نية لإسرائيل بمهاجمة إيران، وأن إسرائيل دولة مسالمة، وذلك عندما زاره في منتجع "سوتشي"، تزامن هذا التصريح مع زيارة سرية لرئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" في وقت سابق من الشهر الجاري، اجتمع فيها مع الرئيس الروسي، دون أن يدلي الأخير بأية تفاصيل عما دار بينهما.
يوم الخميس الخامس عشر من تشرين الأول كشفت مجلة "لوكنار اونشنييه" الفرنسية بان إسرائيل تستعد لمهاجمة إيران بعد شهر ديسمبر القادم، موضحة بان "تل أبيب" قامت مؤخراً بعقد صفقة مع رجل أعمال فرنسي لإمداد النخبة العسكرية الإسرائيلية بوجبات خاصة توزع على أفرادها أثناء القتال.
سادساً: عام2010م:
بداية شهر شباط، شكك رئيس مؤسسة السياسة والعلوم الألمانية في برلين " الدكتور فولكر بيرتس" في مقابلة أجرتها معه القناة التلفزيونية الثانية "زد دي إف" بقدرة إيران على إنتاج يورانيوم عالي التخصيب، مؤكداً بأن:" طهران لا تمتلك البنية التحتية بعد لإنجاح عملية رفع درجة التخصيب لليورانيوم الذي تمتلكه من ثلاثة ونصف إلى عشرين بالمائة" مضيفاً: "إن ما ستنتجه أجهزة الطرد المركزية المستخدمة حالياً لن يكون صالحاً للاستخدام على الإطلاق".
بارك زار واشنطن نهاية شهر "شباط" ويلتقي وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" وتحدثا عن فرض عقوبات فعالة على المشروع النووي في إطار زمني محدد، وأرسل شكراً للإدارة الأمريكية لمواقفها الطيبة تجاه الملف النووي الإيراني، معتبرا بأنه من غير المحتمل أن تقوم إيران بضرب إسرائيل حتى وإن حصلت على القنبلة النووية، بحسب تصريحات نقلتها وكالة "اسوشييتد بريس": " لا اعتقد أن الإيرانيين، حتى وإن حصلوا على القنبلة، سوف يستخدمونها في المنطقة، هم يعلمون ما سيلحق ذلك، هم راديكاليون ولكن ليسوا مجانين كلياً، لديهم عملية اتخاذ قرارات متطورة، ويفهمون الواقع".
يوم الاثنين التاسع عشر من إبريل، رئيس الحرب الصهيوني "أيهود باراك" يؤكد بأن: " إيران لا تشكل حالياً خطراً على وجود إسرائيل" وذلك خلال مقابلة تلفزيونية مع الإذاعة العامة للاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً:" لا يوجد سبب لاندلاع حرب في الصيف المقبل، ولا توجد نوايا لدى إسرائيل، لمهاجمة لبنان"، وذلك رداً على تصريحات نجاد يوم الأحد، بأن:" النظام الصهيوني سلك الطريق المؤدية إلى سقوطه ودول المنطقة بعد نحو ستين عاماً على وجود إسرائيل، نريد استئصال هذه الجرثومة الفاسدة التي هي السبب الرئيسي لاختلال الأمن في المنطقة" التي رد بها على تصريحات سابقة لإسرائيل التي هددت بشن هجوم عنيف على سوريا يستهدف بناها التحتية ويعيدها إلى العصر الحجري، في حال تعرضت لهجمات صاروخية من "حزب الله" المدعوم من إيران، بعد أنباء عن تزويد دمشق للحزب بصواريخ "سكود" ذات المدى البعيد، بينما أكد مراقبون على زيف هذه التصريحات الكلامية المتبادلة بين إسرائيل وإيران، وأن هناك مصالح إستراتيجية بينهما، وقد كان لافروف وزير الخارجية الروسي قد أكد بأن تاريخ العلاقات بين إيران وإسرائيل يؤكد على أن تطبيع العلاقات بينهما أمر حتمي.
بداية شهر آب نشرت مجلة "أتلانتك" الأمريكية استطلاعا اجري مع عدد من مسئولين إسرائيليين وأمريكان وعرب، جاء فيه بان نسبة 50% سيقومون بمهاجمة إيران العام القادم، إذا لم تغير الأخيرة من سياستها أو لم يستطع الرئيس الأمريكي إقناع قادة الاحتلال باستعداده لوقف إيران بالقوة.وليس من المفاجئ حسب المجلة بان يقوم "نتنياهو" بإصدار تعليماته إلى سلاح الجو للقيام بهذه المهمة في الربيع القادم.
يوم السابع عشر من "آب" حذرت مصادر أمريكية بأن هذا الأسبوع الحالي قد يشهد ضربة عسكرية إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية في موعد لا يتعدى الواحد والعشرين من هذا الشهر، وكان موقع "ديبكا" الاستخباراتي الإسرائيلي قد نشر هذا التحذير، موضحاً بأن إعلان موسكو وطهران المفاجئ عن يوم الحادي عشر باعتزام روسيا تشغيل أول مفاعل بالقوة النووية في إيران بتوفير الوقود اللازم له، أثار صدمة كبرى في إسرائيل نظراً للجوانب العسكرية المتعلقة بالمنشأة.
وفي مقابلة مع شبكة "فوكس" التلفزيونية قال "جون بولتون" سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة ومستشار الرئيس السابق بوش، بان تاريخ الواحد والعشرين من أغسطس هو الموعد النهائي:" الذي بإمكان إسرائيل أن تشن فيه هجوماً على مفاعل بوشهر الإيراني قبل أن يصبح منيعاً أمام أي هجمات"، معطياً مهلة لا تزيد عن أسبوع لتدمير البرنامج النووي، ومذكراً بأن إسرائيل هاجمت المفاعل النووي العراقي عام 1981م قبل تركيب قضبان الوقود فيه، وختم: "بأنه بمجرد تركيب قضبان الوقود فأي هجوم عليه يهدد بنشر الإشعاع في الأجواء وربما في مياه الخليج".
وتزامن هذا مع تصريح "علي أكبر صالحي" مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن:" عملية تركيب الوقود الجديد داخل المفاعل ستبدأ يوم الواحد والعشرين، بعد ذلك سيصنف المفاعل رسمياً، على انه منشأة للطاقة النووية، وستنتهي المرحلة التجريبية ويبدأ الإطلاق الفيزيائي" مؤكداً أن إيران ستبدأ ببناء منشأة ثالثة لتخصيب "اليورانيوم" في مطلع العام القادم.
وكان تقرير سابق نشرته مجلة "أتلانتك" قد أشار إلى أن فرص توجيه ضربة عسكرية لإيران خلال الإثني عشر شهراً القادمة هي أكثر من 50%، واستند التقرير إلى نتائج أبحاث مستفيضة لصالح المجلة أجراها "غولد بيرغ" الخبير في قضايا الشرق الأوسط، وبعد مقابلات مع حوالي أربعين من صناع القرار الإسرائيليين والحاليين والسابقين، ومثلهم في العدد من المسئولين الأمريكيين والعرب، فإن غولد يتوقع أن تشن إسرائيل هجوماً خلال الشهود القليلة المقبلة، وربما تدعمها الولايات المتحدة وبريطانيا، وقد نشر التقرير قبل إعادة تحديد موعد تدشين مفاعل بوشهر، مما أدى إلى تقصير المهلة الزمنية من شهور إلى أيام.
وهو ما توقعته صحيفة "الواشنطن تايمز" في عددها الصادر يوم الأربعاء الثامن عشر من "آب" بأن تتم الضربة العسكرية الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني في وقت أقصاه الجمعة المقبل، مستندة إلى ما جاء على لسان السفير الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة "جون بولتون" الذي قال إن أمام إسرائيل ثمانية أيام لضرب منشاة "بوشهر" قبل أن تصبح جاهزة للتشغيل، ورأت الصحيفة الأمريكية بأن الوقت قد حان لتنفيذ الضربة العسكرية التي طال ارتقابها، خصوصاً وأن العد العكسي لبدء إنتاج الوقود النووي بات على بعد يومين من اليوم الأربعاء.
ويلاحظ أن تصريح بولتون هو نفس تصريحه عام 2004م من أن إيران ستمتلك سلاح نووي خلال ثلاث سنوات، وقد مرت دون أن يحدث شيء، وقد مرت قصة القضبان النووية التي كانت من المتوقع أن تجعل إيران دولة نووية، ولا زال الحديث إلى هذا اليوم بأن إيران لم تمتلك هذا السلاح، والحرب الكلامية بقيت مستمرة.
يوم العاشر من أيلول أعلن رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي نائب رئيس مجلس الدوما "فلاديمير جيرينوفسكي" بأن إسرائيل تستعد لضرب إيران على الأرجح في عام 2011م مما سيؤدي إلى نشوب نزاع مسلح في المنقطة، وذلك في تصريح له لوكالة "إنتر فاكس" على هامش المنتدى السياسي العالمي في مدينة "ياروسلافا" الروسية، وتوقع بان إيران سترد على الهجمات الإسرائيلية بضرب قواعد أمريكية في المنطقة.
يوم الاثنين العشرين من كانون الأول توقعت صحيفة "بليك" السويسرية في طبعتها المسائية بان تشن إسرائيل هجوما على إيران في شهر شباط أو مارس من العام القادم، استناداً على توقعات عالم استراتيجي في جامعة "زيورخ" هو البروفيسور "ألبرت شتيهلي" الذي أكد انه ينتظر هذا الهجوم في فبراير المقبل وإذا تأخر ففي شهر مارس على أقصى تقدير.
سابعاَ: عام 2011م:
بداية شهر "أيار" أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن طائرات مقاتلة إسرائيلية احتشدت في قاعدة جوية أمريكية بالعراق بهدف ضرب أهداف جوية في إيران، وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن قناة "فارس تي في" نشرت تقريرا أظهرت فيه تجمع لطائرات إسرائيلية في القاعدة الجوية "الأسد" الموجودة في العراق، موضحة أن الطائرات أجرت سلسلة من المناورات ليلاً خلال الأسابيع الماضية.
يوم السبت السادس عشر من تموز صرح فيه ضابط المخابرات الأمريكية السابق "روبرت بار" بان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتني
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ